التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2025

اليوم الثالث عشر: حين تشتعل الفتنة حولك

  الفصل الثالث عشر: حين تشتعل الفتنة حولك غزوة الخندق: كيف تصمد عندما تتكالب عليك الأزمات من كل اتجاه؟ تخيل نفسك في مدينة محاصرة، الأعداء يحيطون بك من كل صوب، والقلق ينخر القلوب . الريح عاصفة، البرد قارس، والمؤونة شحيحة . كلما نظرت إلى من حولك، رأيت وجوهًا يعلوها الخوف، وعيونًا تترقب المعجزة . كل صوت في الليل قد يكون بداية الهجوم، وكل خبر يحمل احتمال النهاية . في هذه اللحظة، لا مجال للخطأ، ولا وقت للضعف . هل ستصمد؟ أم تنهار تحت وطأة الضغوط؟ هكذا كان حال النبي محمد ﷺ وأصحابه في غزوة الخندق . الأحزاب تجمّعت، والمدينة مهددة بالسقوط . المنافقون يهمسون : " ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا ." البعض يفكر في الفرار، والآخر يتساءل: هل هذه النهاية؟ لكن في قلب هذه العاصفة النفسية، كان النبي ﷺ ثابتًا، حازمًا، مشعلًا للأمل . يمسك بمعوله، يضرب الصخر، ويهتف في أشد اللحظات قسوة : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة ." ثم كانت الصخرة الكبيرة، التي استعصت على الصحابة، فضربها النبي ﷺ فتفتت، وقال : " الله أكبر! أُعطيت مفاتيح الشام... أُعطيت مفاتيح فارس ......

اليوم الثاني عشر: عندما تُظلَم وتُتَّهَم زورًا

الفصل الثاني عشر: عندما تُظلَم وتُتَّهَم زورًا حادثة الإفك: كيف تحافظ على كرامتك وثقتك بنفسك رغم الظلم؟ تخيل أن تُتَّهَم في أغلى ما تملك: شرفك، سمعتك، أو نواياك . تُنسَج حولك إشاعة ظالمة، وتنتشر كالنار في الهشيم، حتى يبدأ من حولك بالتساؤل... بعضهم يصدق، وبعضهم يشك، وأنت عاجز عن إثبات براءتك أو حتى الدفاع عن نفسك . كم مرة شعرت أن كلمات الناس كانت أشد من الطعنات؟ كم مرة وددت لو تصرخ ليعلم الجميع الحقيقة، لكنك وجدت أن الصمت والصبر هما سبيلك الوحيد؟ النبي محمد ﷺ واجه هذا الألم بنفسه في حادثة الإفك ، حين اتُهمت زوجته عائشة رضي الله عنها في عرضها، واهتزت المدينة كلها بالشائعة . لم يُسارع النبي ﷺ إلى الغضب أو الانتقام، ولم يدافع بانفعال، بل آثر الصمت والرجوع إلى الله، منتظرًا البيان من السماء . ظل الأمر أيامًا ثقيلة على قلبه وقلب أهل بيته، لكنه علمنا بالصبر أن الحقيقة لا تحتاج إلى صخب، وأن الثقة في الله وفي النفس لا تهتز بكلام الناس . ثم جاء الفرج، ونزلت براءة عائشة من فوق سبع سماوات، لا بكلمة من بشر، بل بآيات تُتلى إلى قيام الساعة، شاهدةً على طهارتها، ومعلّمةً للأمة كيف...

اليوم الحادي عشر: حين تُخون الثقة

  الفصل الحادي عشر: حين تُخون الثقة حادثة الإفك ... الصبر النبوي حين يُطعن قلبك تخيّل أن أعزّ الناس إليك يُتهم في كرامته، وأنك أنت ... رغم ما يعرفه الناس عنك من صدق وطهر ... تجد نفسك في قلب عاصفة ظنون، بين اتهام بالصمت، أو اتهام بالعجز، أو حتى بتواطؤ لا يخطر ببالك . تخيّل مدينة كاملة تضجّ بالهمس والغمز، والكل يترقّب، وأنت لا تملك أن تبرئ نفسك، ولا أن تنقذ من تحب من ألسنة الخوض... هكذا كانت لحظة الإفك، كما عاشها النبي ﷺ . السيدة عائشة رضي الله عنها، زوج النبي ﷺ ، اتُهمت ظلمًا في عرضها، فاستغل المنافقون الموقف لتأجيج الفتنة، وزاد الألم حين تأخّر الوحي، وطال الصمت في بيت النبوة . ومع أن النبي ﷺ كان يعلم طهارة أهله، إلا أنه لم يهاجم، ولم يثر، ولم يرفع صوته... بل آثر الصمت الوقور ، وترك الأمر كله لله . حتى إذا جاء الفرج، نزلت براءة عائشة من فوق سبع سماوات، شهادة إلهية تُخلّد الحق، وتُسكت الباطل، وتُعلّمنا أن النور لا يُطفأ، ولو تواطأ على إطفائه كل من في المدينة .   ما الذي نتعلمه من هذه الحادثة؟ •   أن الصمت أحيانًا أبلغ من كل دفاع . •   أن الظلم ...