الفصل الأول: عندما تواجه الخذلان من الأقربين
موقف النبي ﷺ مع عمه
أبي لهب: كيف تصمد عندما تُطعن من حيث لا تحتسب؟
تخيّل أن في قلبك رؤية عظيمة، مشروعًا تنظر إليه كرسالة حياة، تؤمن
أنه قادر على تغيير العالم للأفضل.
تبدأ السير بخطى واثقة، متوقعًا أن أول من يدعمك هم الأقربون إليك -
عائلتك، أصدقاؤك، من شهدوا إخلاصك منذ البداية.
لكن الصدمة تأتي من هناك بالذات.
ليس فقط بالتخلّي، بل بالوقوف في وجهك، بالاستهزاء بك، باستغلال
معرفتهم بك لإسقاطك.
هذا ليس خيالًا، بل هو بالضبط ما واجهه النبي ﷺ.
حين أمره الله تعالى أن يُنذر عشيرته الأقربين، صعد إلى جبل الصفا،
ونادى قومه. ظنّ أنهم أول من سيحتضن دعوته، فهم أهله وناسه.
لكن أول صوت ارتفع ضده... كان صوت عمه، أبو لهب، يصرخ:
"تبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟"
لم يكن أبو لهب عدوًا غريبًا، بل كان عمّه، جاره، من بيت واحد.
ومع ذلك، لم يكن فقط من أوائل الرافضين، بل صار من أشد المحاربين،
يتتبع النبي ﷺ في الأسواق والمنتديات ليكذّبه،
ويحذّر الناس منه، ويصفه بالمجنون والساحر.
ولم يتوقف عند حد الرفض؛ بل شارك في حصار النبي ﷺ
وأصحابه في شعب أبي طالب، حيث عانوا الجوع والحرمان، بضغط من أقاربهم الذين نسوا
كل روابط الدم والرحم.
ومع كل هذا، لم يتزلزل النبي ﷺ.
لم يردّ عليهم بالمثل، لم يتراجع عن دعوته، ولم يتخلَّ عن حلمه.
كيف؟
لأنه كان يحمل في داخله ما هو أقوى من صلة الدم:
قناعة راسخة، ورسالة أكبر من ذاته، ويقين بأن السند الحقيقي هو الله، لا الناس.
دروس من القصة
• الطعنة
من القريب توجع أكثر، لكنها تكشف معدن قلبك وقوة إيمانك.
• لا
تساوم على قناعاتك حتى لو لم يفهمها من تحب.
• الدعم
البشري متغيّر، لكن السند الإلهي لا يزول.
• التوقعات
العالية من الناس مدخل للخذلان، فلا تضع قلبك في يد أحد.
تمارين عملية وتفاعلية
أ.رسالة (غير مرسلة) لمن خذلك
خذ وقتًا لتكتب رسالة لشخص خذلك من أقرب الناس إليك.
• عبّر فيها عن ألمك، خيبتك، وجُرحك بصدق.
• ثم، وبعد أن تُفرغ ما في صدرك، حاول أن ترى الموقف
من زاوية مختلفة: هل كان خائفًا؟ مضغوطًا؟ جاهلًا؟
• أختم بجملة تحرّرك:
"أغفر لك، ليس من أجلك، بل من أجل الله،
وارجو الجزاء منه سبحانه."
• بعدها... مزّق الرسالة أو احذفها.
هدف التمرين: ألا تسمح للألم أن يقيّدك. التسامح ليس
ضعفًا، بل تحرر داخلي.
ب. بناء شبكة دعم داخلية
• اكتب
3 قيم
جوهرية تعني لك الكثير (مثال: الإخلاص، العدل، الصدق).
• لكل
قيمة، حدد فعلًا عمليًا ستقوم به هذا الأسبوع.
• فكّر
في شخصين فقط تثق أنهما ساندوك دون مصلحة.
• تواصل
مع أحدهم، وعبّر له عن امتنانك.
• في
نهاية الأسبوع، دوّن كيف شعرت بعد أن ركزت على القيم، لا على الجراح.
خلاصة الفصل
النبي ﷺ لم يُخذل من
بعيد، بل من عمه، من بيته.
لكنّه صمد، وثبت، لأن رسالته لم تكن مرهونة برضا الناس، ولا قوته
مستمدة من تأييدهم.
في كل مرة تُخذل فيها من الأقربين، لا تُنكر الألم، لكن لا تسمح له أن
يكسرك.
تذكّر: من سار على نهج النبي ﷺ،
لابد أن يمرّ من نفس الطريق.
كن صاحب رسالة، لا أسيرًا لردود أفعال الناس.
كن ثابتًا... حتى ولو خذلك من كنت تظنه السند.
فالرسالة تبقى... والخذلان يمرّ... والله لا يخذل من صدق معه.
***********
يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من
موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :
رابط
تحميل الكتاب من مكتبة نور
رابط بديل :
إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك - وشارك الآخرين لهذا
المحتوى الملهم.

تعليقات
إرسال تعليق