التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم الرابع والعشرون: عندما تُستثار للانتقام

 

غلاف كتاب دعوي يتناول حياة النبي محمد ﷺ بطريقة ملهمة



الفصل الرابع والعشرون: عندما تُستثار للانتقام

عفو النبي عن أهل مكة يوم الفتح: كيف تتغلب على رغبة الانتقام وتختار العفو؟

تخيل أنك واقفٌ أمام من جرحك، من طعنك في ظهرك، من سخر من حلمك، أو حطّمك في لحظة ضعف.

ثم شاء الله أن تعود أنت في موقع القوّة، وهم في موقع الرجاء... الكل يترقب ردّك، ينتظر قرارك: هل ستنتقم؟ أم تعفو؟

كم مرة شعرت أن العفو يُشبه الاستسلام؟

كم مرة رغبت أن ترد الصاع صاعين؟

كم مرة قلت: "لن أرتاح حتى أُشفي غليلي!"؟

لكن يوم فتح مكة، علمنا النبي أن الشفاء الحقيقي لا يأتي بالانتقام، بل بالرحمة.

عاد إلى مكة بعد أعوام من الأذى والتهجير، وبعد أن سُفك دم أحب أصحابه، وبعد أن عانى ما عانى في سبيل الرسالة.

واليوم، مكة كلها بين يديه.

وجوه آذته تنظر إليه، تتوسّل صمته قبل نطقه، والكل يتهيّأ للحساب.

فإذا به يقول:

"اذهبوا فأنتم الطلقاء."

كلمة واحدة... بدّلت الخوف أمنًا، والعداء حبًا، والكراهية إسلامًا.

ما فعله النبي في تلك اللحظة لم يكن ضعفًا، بل كان قمة الشجاعة؛

لم يكن تنازلاً، بل كان انتصارًا على النفس، وبناءً لجسر لا يمكن أن يصنعه السلاح أو الردّ بالمثل.

 

دروس من القصة

  العفو عند المقدرة ليس تخلّيًا عن الحق، بل هو ترفّع عنه إلى أفق أرحب.

  الانتقام يشفي لحظة... والعفو يُشفي عمرًا.

  السيطرة على النفس أعظم من السيطرة على الخصم.

  الرحمة تحوّل العدو إلى صديق، وتحوّل الألم إلى نور.

 

تمارين عملية وتفاعلية

1. تمرين "عفوتُ فارتحت"

استرجع موقفًا تعرضت فيه للظلم، وكنت قادرًا على الرد.

  ماذا اخترت؟

  إن عفوت، كيف انعكس ذلك عليك؟

  وإن لم تعفُ، فهل هدأ قلبك فعلاً؟

هدف التمرين: أن تتذوق أثر العفو على قلبك، لا على الآخرين فقط.

 

2. رسالة العفو (غير مرسلة)

اكتب رسالة لشخص ظلمك يومًا: عبّر فيها عن ألمك، ثم قل له:

"أنا أعفو... لا لأنك تستحق، بل لأن قلبي يستحق الراحة."

بعدها، مزّقها أو احتفظ بها كرمز للقوة لا للضعف.

 

3. تمرين “العفو في لحظة الغضب

في الأسبوع القادم، إذا غضبت من شخص (في البيت أو العمل)، أوقف ردة فعلك لحظة، وتذكّر النبي في مكة.

  اختر أن تتسامح بدل أن تنفعل.

  راقب النتيجة، ودوّن: "كيف كنت سأشعر لو رددت؟ وكيف شعرت بعدما عفوت؟"

 

4. تمرين “روتين العفو اليومي

اختر موقفًا بسيطًا كل يوم تُمارس فيه العفو:

  خطأ سائق، تأخير من موظف، كلمة عابرة.

  سامح، ثم قل لنفسك: “أنا أُمارس ما فعله النبي يوم فتح مكة.”

 

خلاصة الفصل

أنت لا تصبح عظيمًا حين تنتقم... بل حين تملك القوة ولا تستخدمها.

النبي في فتح مكة لم ينتصر على قريش فقط... بل انتصر على "النفس البشرية" التي تميل للثأر.

كلما استثارتك رغبة الانتقام، اسأل نفسك:

هل أنا أقوى إن انتقمت... أم إن سامحت؟

ثم تذكّر:

اذهبوا فأنتم الطلقاء.”

بهذه الكلمة بدأت مرحلة جديدة من النور...

فهل تبدأ أنت اليوم مرحلة جديدة بقلبٍ لا يحمل؟

 

*********** 

 

يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :

 

رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور

 

رابط بديل :

تحميل الكتاب من قوقل درايف

 

إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك - وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم. 








📢 تابعنا على منصات نوادر:

🌐 موقعنا الرسمي: www.nawwader.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اليوم الثالث : حين تخجل من أن تبدأ من جديد

الفصل الثالث: حين تخجل من أن تبدأ من جديد هجرة الصحابة المتكررة - لا بأس أن تتعثر، المهم أن تعود تخيل أنك تبدأ شيئًا جديدًا: عادة مفيدة، هدف شخصي، مشروع صغير، أو حفظ جزء من القرآن . تبدأ بحماس، تمضي عدة أيام أو أسابيع، ثم تتوقف . السبب؟ ربما مرض طارئ، أو انشغال، أو كسل، أو فقط... تراجع في النفس . ثم يأتيك الصوت الداخلي : " فشلت من أول الطريق ." " ما الفائدة من العودة الآن؟ " " الناس يواصلون، وأنا أتراجع ..." كم مرة شعرت أن الانقطاع "عار"، وأن البداية الجديدة "دليل ضعف"؟ كم مرة خجلت من أن تعود، فقط لأنك انقطعت؟ في السيرة النبوية، نجد درسًا بليغًا في كسر هذا التصور، وتكريم كل محاولة، مهما كانت متعثرة . انظر إلى هجرة الصحابة ... الهجرة إلى المدينة لم تكن طريقًا واحدًا مُمهدًا، بل كانت سلسلة من المحاولات المتكررة . بعض الصحابة هاجروا ثم أُعيدوا بالقوة، بعضهم أُمسك في الطريق، بعضهم عاد إلى مكة ثم هاجر مرة أخرى سرًا . لم يكتب أحد أن أحدهم فشل . بل كُتب في التاريخ: أنه حاول... ثم حاول... ثم وصل . لم يُوبَّخ أحد على انقطاعه، ولم يُمنع من المحاو...

كتاب - يوم مع نبيك ﷺ ... بداية جديدة لك

وقفات تحفيزية من السيرة النبوية

  كتاب   يوم   مع   نبيك   ﷺ  -  السيرة النبوية 📖  " يوم مع نبيك ﷺ... بداية جديدة لك" هو كتاب فريد يجمع بين السيرة النبوية والتنمية الذاتية بأسلوب واقعي ومُلهم . في هذا الكتاب ستعيش تجربة روحية وإنسانية مدهشة، تستعرض فيها مواقف مؤثرة من حياة النبي ﷺ، لكن بطريقة غير تقليدية : كل قصة تُروى، يليها تأملات حياتية وتمارين عملية تساعدك على تطبيق الدروس في واقعك اليوم .   ستتعلم كيف تواجه الألم كما واجهه النبي ﷺ في الطائف، كيف تصمد في العزلة مثلما صمد في شعب أبي طالب، وكيف تنهض من الفشل كما نهض من يوم أحد، وستكتشف أن السيرة النبوية ليست مجرد تاريخ، بل منهج عملي للحياة اليومية، وللإلهام الذاتي .   الكتاب مثالي للباحثين عن : كتب سيرة نبوية معاصرة . دروس قيادية من حياة النبي ﷺ . تطوير الذات من خلال الإسلام . كتب تحفيز ديني تعالج الواقع النفسي والروحي .   هذا الكتاب سيأخذك خطوة بخطوة نحو بناء ذاتك من جديد، على ضوء أقوال وأفعال نبيك ﷺ، بأسلوب سهل، حديث، وعميق التأثير . اقرأه إن كنت تبحث عن نقطة تحوّل في حياتك... بداية جديدة مع نبيّك، ومن خلال...

حديث غسل الأعضاء في الوضوء ثلاثًا | سنة نبوية مهجورة

 حديث شريف من سنن الوضوء، يبين أن النبي ﷺ توضأ مرة ومرتين وثلاثًا، وأن ذلك كله صحيح، لكن لا يُزاد عن ثلاث مرات. فهذه سنة مهجورة يغفل عنها الكثير، وهي من هدي النبي ﷺ في الطهارة. قناة نوادر الدعوي تهدف إلى إحياء هذه السنن المهجورة والتذكير بها، سعيًا لاتباع سنة النبي ﷺ في حياتنا اليومية. كلمات مفتاحية: حديث نبوي، دعاء اليوم، الأحاديث الشريفة، السنة النبوية، قناة نوادر، أدعية إسلامية، سنن الوضوء، سنة مهجورة. إذا أعجبك المحتوى، فلا تنسَ منحه تقييمك - وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم.  📢 تابعنا على منصات نوادر: 💡 بدعمكم - بعد الله سبحانه وتعالى - ومتابعتكم يستمر مشروع نوادر الدعوي لينير القلوب بالقرآن والسنة. ⭐ قيّمنا وشارك تعليقك 🌐 موقعنا الرسمي: www.nawwader.com