التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم الخامس والعشرون: عندما تُختبر في أعز ما تملك

 

كتاب يوم مع نبيك ﷺ: رحلة إيمانية جديدة مع السيرة


الفصل الخامس والعشرون: عندما تُختبر في أعز ما تملك

فقد النبي لابنه إبراهيم: كيف تتعامل مع الفقد الكبير وتجد المعنى وسط الألم؟

تخيل أنك تدعو الله سنوات طويلة، ثم يمنحك ما كنت ترجوه... لحظة فرح نادرة، حلم طال انتظاره.

لكن ما تلبث تلك الفرحة أن تُنتزع منك فجأة، ويُبتلى قلبك في أعز ما تملك.

كم مرة شعرت أن الحياة منحتك هدية ثم سحبتها؟

أو وجدت نفسك في مواجهة فقد لا يعوّض، تتساءل معه: لماذا؟ ولماذا الآن؟ وكيف أستمر؟

النبي عاش هذا الألم بعمق، حين رزقه الله بابنه إبراهيم في سن متأخرة، بعد أن فقد أبناءه وبناته في حياته.

كان إبراهيم فرحته، تعلق قلبه به، وامتلأت عينه به.

لكن لم يشأ الله له أن يعيش، فمات طفلًا صغيرًا بين يديه.

يحمل النبي جسده، وعيناه تدمع، وصوته يرتجف، ويقول كلمته الخالدة:

"إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون."

لم تمنعه النبوة من البكاء، ولم تحمله الرسالة العظيمة على كتمان حزنه.

فقد علّمنا أن الحزن لا ينافي الرضا، وأن التعبير عن الألم لا يُنقص الإيمان، بل هو جزء من طبيعتنا البشرية.

وكان يرى أن الألم حين يُحتسب، يتحوّل من وجع إلى معنى... ومن خسارة إلى باب جديد للسكينة.

 

دروس من القصة

  الفقد لا يعني ضعف الإيمان، بل هو امتحان للرضا واليقين.

  من الطبيعي أن نحزن ونبكي، لكن المهم أن لا نيأس أو نعترض على حكمة الله.

  في كل فقد بذرة لمعنى، وفي كل وجع طريق للسكينة إذا أحسنت التعامل معه.

  الألم لا يختفي دائمًا، لكنه يصبح أعمق فهمًا حين نبحث عن نوره لا عن هروبه.

 

تمارين عملية وتفاعلية

1. تمرين "رسالة وداع"

اكتب رسالة صادقة لشخص أو شيء فقدته (قريب، صديق، حلم، فرصة).

  عبّر عن ألمك، واذكر أجمل ما بقي في ذاكرتك.

  أختم بجملة تسليم:

"أرضى بقضاء الله، وأحتسب هذا الفقد عنده."

 

2. تمرين "اكتشاف المعنى"

اختر تجربة فقد أو ألم عشتها.

  ما الذي علمتك إياه؟

  كيف كنت قبلها... وكيف أصبحت بعدها؟

  اكتب جملة تصف فيها هذا المعنى الجديد الذي خرجت به.

 

3. تمرين "البوح الآمن"

لا تكتم حزنك.

  اختر شخصًا موثوقًا، أو دفترًا خاصًا، أو حتى باب الدعاء مع الله.

  أخرج مشاعرك بلا خجل.

الهدف: أن تدرك أن المشاركة لا تضعفك... بل تُخفف عنك.

 

4. تمرين "زرع أثر باسم من فقدت"

اختر عملًا بسيطًا تهديه لمن فقدته:

صدقة، دعاء، نشر علم، مساعدة محتاج.

  دوّن شعورك بعد هذا الفعل... كيف خفف من ألمك؟

  اجعل من الحزن وقودًا لبناء أثر لا يزول.

 

خلاصة القصة

فقد النبي لابنه إبراهيم كان وجعًا إنسانيًا عميقًا... لكنه ترك لنا أعظم درس:

أن الحزن لا يناقض الإيمان، وأن الألم قد يكون بابًا للرضا إن أُحسن احتسابه.

فكل فقد في الدنيا مؤلم، لكنه مؤقت... وما عند الله باقٍ، وما يُحتسب لا يضيع.

دموعك ليست ضعفًا... بل نورًا يسقي قلبك حتى ينبت من الحزن أملًا جديدًا.

ورضاك عن قضاء الله، هو أعظم انتصار يمكن أن تحققه وسط كل هذا الفقد.

 

*********** 

 

يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :

 

رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور

 

رابط بديل :

تحميل الكتاب من قوقل درايف

 

إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك - وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم. 





📢 تابعنا على منصات نوادر:

🌐 موقعنا الرسمي: www.nawwader.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اليوم الثالث : حين تخجل من أن تبدأ من جديد

الفصل الثالث: حين تخجل من أن تبدأ من جديد هجرة الصحابة المتكررة - لا بأس أن تتعثر، المهم أن تعود تخيل أنك تبدأ شيئًا جديدًا: عادة مفيدة، هدف شخصي، مشروع صغير، أو حفظ جزء من القرآن . تبدأ بحماس، تمضي عدة أيام أو أسابيع، ثم تتوقف . السبب؟ ربما مرض طارئ، أو انشغال، أو كسل، أو فقط... تراجع في النفس . ثم يأتيك الصوت الداخلي : " فشلت من أول الطريق ." " ما الفائدة من العودة الآن؟ " " الناس يواصلون، وأنا أتراجع ..." كم مرة شعرت أن الانقطاع "عار"، وأن البداية الجديدة "دليل ضعف"؟ كم مرة خجلت من أن تعود، فقط لأنك انقطعت؟ في السيرة النبوية، نجد درسًا بليغًا في كسر هذا التصور، وتكريم كل محاولة، مهما كانت متعثرة . انظر إلى هجرة الصحابة ... الهجرة إلى المدينة لم تكن طريقًا واحدًا مُمهدًا، بل كانت سلسلة من المحاولات المتكررة . بعض الصحابة هاجروا ثم أُعيدوا بالقوة، بعضهم أُمسك في الطريق، بعضهم عاد إلى مكة ثم هاجر مرة أخرى سرًا . لم يكتب أحد أن أحدهم فشل . بل كُتب في التاريخ: أنه حاول... ثم حاول... ثم وصل . لم يُوبَّخ أحد على انقطاعه، ولم يُمنع من المحاو...

كتاب - يوم مع نبيك ﷺ ... بداية جديدة لك

وقفات تحفيزية من السيرة النبوية

  كتاب   يوم   مع   نبيك   ﷺ  -  السيرة النبوية 📖  " يوم مع نبيك ﷺ... بداية جديدة لك" هو كتاب فريد يجمع بين السيرة النبوية والتنمية الذاتية بأسلوب واقعي ومُلهم . في هذا الكتاب ستعيش تجربة روحية وإنسانية مدهشة، تستعرض فيها مواقف مؤثرة من حياة النبي ﷺ، لكن بطريقة غير تقليدية : كل قصة تُروى، يليها تأملات حياتية وتمارين عملية تساعدك على تطبيق الدروس في واقعك اليوم .   ستتعلم كيف تواجه الألم كما واجهه النبي ﷺ في الطائف، كيف تصمد في العزلة مثلما صمد في شعب أبي طالب، وكيف تنهض من الفشل كما نهض من يوم أحد، وستكتشف أن السيرة النبوية ليست مجرد تاريخ، بل منهج عملي للحياة اليومية، وللإلهام الذاتي .   الكتاب مثالي للباحثين عن : كتب سيرة نبوية معاصرة . دروس قيادية من حياة النبي ﷺ . تطوير الذات من خلال الإسلام . كتب تحفيز ديني تعالج الواقع النفسي والروحي .   هذا الكتاب سيأخذك خطوة بخطوة نحو بناء ذاتك من جديد، على ضوء أقوال وأفعال نبيك ﷺ، بأسلوب سهل، حديث، وعميق التأثير . اقرأه إن كنت تبحث عن نقطة تحوّل في حياتك... بداية جديدة مع نبيّك، ومن خلال...

حديث غسل الأعضاء في الوضوء ثلاثًا | سنة نبوية مهجورة

 حديث شريف من سنن الوضوء، يبين أن النبي ﷺ توضأ مرة ومرتين وثلاثًا، وأن ذلك كله صحيح، لكن لا يُزاد عن ثلاث مرات. فهذه سنة مهجورة يغفل عنها الكثير، وهي من هدي النبي ﷺ في الطهارة. قناة نوادر الدعوي تهدف إلى إحياء هذه السنن المهجورة والتذكير بها، سعيًا لاتباع سنة النبي ﷺ في حياتنا اليومية. كلمات مفتاحية: حديث نبوي، دعاء اليوم، الأحاديث الشريفة، السنة النبوية، قناة نوادر، أدعية إسلامية، سنن الوضوء، سنة مهجورة. إذا أعجبك المحتوى، فلا تنسَ منحه تقييمك - وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم.  📢 تابعنا على منصات نوادر: 💡 بدعمكم - بعد الله سبحانه وتعالى - ومتابعتكم يستمر مشروع نوادر الدعوي لينير القلوب بالقرآن والسنة. ⭐ قيّمنا وشارك تعليقك 🌐 موقعنا الرسمي: www.nawwader.com