الفصل السادس والعشرون: حين ينهار أقوى الأقوياء –
مرض النبي ﷺ الأخير
"حين
يضعف الجسد وتبقى الرسالة: كيف تُلهم من حولك وأنت في أقصى حالات الضعف؟"
تخيّل أن من كان دائمًا رمز القوة، مصدر الطمأنينة، وقائد
القلوب، بدأت ملامح الضعف ترتسم على وجهه.
المدينة تصمت، والقلوب تنقبض، والأعين ترقب كل حركة وكل
تنهيدة.
الناس الذين اعتادوا الاستمداد من صلابته، صاروا اليوم هم
المنتظرين لنظرة تُطمئنهم... لابتسامة تُعيد إليهم الأمان.
لكن القائد اليوم هو من يحتاج إلى السند، هو من يخوض لحظة
النهاية بصمت العظماء.
هكذا كانت أيام النبي ﷺ
الأخيرة.
اشتد عليه المرض، وبدأت خطواته تثقل، فلم يعد يخرج للصلاة إلا
مستندًا على علي أو العباس.
لكن حتى في ضعفه، كان إذا ظهر في المسجد، أضاء وجهه كصفحة
مصحف، ينشر السكينة بنظراته، ويزرع الطمأنينة في قلوب أصحابه.
وفي لحظات الوداع، جمعهم وأوصاهم: بالصلاة، بالرحمة، وبأن لا
يُجعل قبره عيدًا.
كان يؤكد لهم أن الرسالة لا تموت، وأن الأثر لا يرحل برحيل
الجسد، بل يبقى في النفوس التي آمنت، وفي القلوب التي وعت.
دروس من الحدث
• الضعف
الجسدي لا يعني انكسار الروح، بل قد يكون أعظم مواطن الإلهام.
• الرسالة
الصادقة تزداد سطوعًا كلما اقترب الغياب.
• القائد
الحقيقي يعلّم أتباعه كيف يصمدون حتى حين يرحل هو.
• لا
تقاس حياة الإنسان بطولها، بل بما يتركه من أثر بعده.
تمارين تفاعلية وعملية
1.
تمرين: "وصيتي الأخيرة"
تخيل أنك في لحظة وداع، وأردت أن تترك رسالة خالدة لمن تحب:
• ما
هي الكلمة التي تختصر قيمك؟
• ما
الذي تريد أن يبقى من بعدك؟
• اكتبها
الآن، واحتفظ بها، أو شاركها مع شخص مقرّب.
2.
تمرين: "قوة في لحظة ضعف"
استعرض لحظة شعرت فيها بضعف جسدي أو نفسي:
• كيف
تعاملت معها؟
• هل
استطعت أن تمنح غيرك أملًا أو حكمة في تلك اللحظة؟
• اكتب
عبارة تبدأ بـ: "في لحظة ضعفي، أدركت أن..."
3.
تمرين: "أثر صغير يدوم"
اختر عادة يومية بسيطة تترك بها أثرًا طيبًا:
• كلمة
مشجعة، مساعدة غير متوقعة، لحظة استماع بإخلاص...
• مارسها
لمدة أسبوع، وسجل التغير الذي أحدثته فيك وفي الآخرين.
4. تمرين: "الإرث
الحي"
• دوّن
ثلاث صفات أو قيم تريد أن يذكرك بها الناس بعد رحيلك.
• اكتب
خطوة عملية واحدة تبدأ بها اليوم لتجسيد كل قيمة منها في حياتك.
خلاصة الفصل
في آخر أيامه، علّمنا النبي ﷺ
أن لحظات الانكسار الجسدي يمكن أن تكون قممًا من الثبات المعنوي.
أن النور لا يخبو إذا كانت الرسالة صادقة، وأن العظمة لا
تتوقف عند حدود الجسد، بل تسري في كل من سار على الطريق.
كلما شعرت أن جسدك يُرهَق، أو أن قوتك تتضاءل، تذكّر أن فيك
نورًا قادرًا أن يُلهِم... حتى في الوداع.
***********
يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك
تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط
التالي :
رابط
تحميل الكتاب من مكتبة نور
رابط بديل :
إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك - وشارك الآخرين
لهذا المحتوى الملهم.

تعليقات
إرسال تعليق