التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم السابع والعشرون: حين تظن أن النهاية قد حانت

 

محتوى الكتاب الإسلامي "يوم مع نبيك ﷺ" بأسلوب معاصر


الفصل السابع والعشرون: حين تظن أن النهاية قد حانت

وفاة النبي : كيف تصنع الأمل حين يغيب النور؟

تخيّل أن من كان نورك في الحياة، دليلك في الطريق، وسبب قوتك في الأوقات العصيبة، قد غاب.

القائد الذي كنت تمشي خلفه بثقة، والصوت الذي كان يطمئنك، والقدوة التي كنت تراها أمامك كلما ضاقت عليك الأرض...

رحل.

ذلك ما عاشه الصحابة يوم وفاة النبي .

في صباح مشرق ظاهريًا، مظلم في قلوبهم، أطلّ النبي على أصحابه من حجرته، رأوه يبتسم، فظنوا أن العافية قد عادت.

لكنها كانت ابتسامة الوداع...

عاد إلى فراشه، وأسند رأسه إلى صدر عائشة رضي الله عنها، وارتفعت روحه الطاهرة إلى السماء.

سكنت المدينة... ثم انفجرت بالبكاء.

عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم يحتمل الفقد، وقف يصرخ:

"من قال إن محمدًا قد مات، قطعت عنقه!"

كان الألم أكبر من أن يُصدَّق.

لكن أبو بكر الصديق رضي الله عنه دخل إلى حجرة النبي ، كشف عن وجهه الشريف، قبّله وقال:

"بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طبت حيًّا وميتًا."

ثم خرج إلى الناس، وصدح بكلمة لا تزال تهزّ القلوب إلى اليوم:

"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت."

في تلك اللحظة، ولد معنى جديد للإيمان...

أن الرسالة لا تموت بموت حاملها، بل تُزرع في القلوب، وتُسقى بالدموع، وتنمو في السلوك والعمل.

النبي رحل، لكنه ترك أمة حية.

تركهم بكتاب لا يغيب، وسنة تضيء، ومنهج يحمل كل واحد مسؤولية النور بعده.

 

دروس من الرحيل

  الفقد لا يعني النهاية، بل بداية حمل الأمانة.

  القائد الحقيقي لا يُدفن، بل يُزرع في كل من اقتدى به.

  الأمل لا يُطفئه الموت، بل ينقله من يد إلى يد، ومن قلب إلى قلب.

 

تمارين عملية وتفاعلية

1. رسالة إلى من رحل

اكتب رسالة إلى شخص فقدته (أب، أم، صديق، معلّم).

  عبّر فيها عن مشاعرك وامتنانك.

  ما هو الخلق أو الأثر الجميل الذي تركه فيك؟

  كيف ستخلّد هذا الأثر في حياتك؟

  أختم بجملة:

"سأكمل الطريق وفاءً لك، وسأكون امتدادًا لنورك."

 

2. تمرين "حامل الشعلة"

اختر صفة كان النبي يغرسها في الأمة:

الرحمة، الصبر، الصدق، الإحسان، العدل.

  ضع خطة بسيطة لتطبيق هذه الصفة في حياتك اليومية.

  حدّد موقفًا تطبقها فيه هذا الأسبوع.

  شارك هذا السلوك مع من حولك، وكن أنت الشعلة الجديدة.

 

3. الأمل بعد الفقد

تذكّر لحظة فقدت فيها عزيزًا أو شيئًا ثمينًا.

  كيف تجاوزت ذلك؟

  ما الذي أعاد إليك النور؟

  اكتب جملة تبدأ بـ:

"سأحمل الأمل لأن..."

واجعلها أمامك كلما اشتد عليك الحزن.

 

4. دفتر الأثر النبوي

خصص صفحة من دفتر يومياتك لكتابة أثر النبي في حياتك:

  ما القصة أو الحديث أو الموقف الذي غيّرك؟

  ما السنة التي تحب أن تقتدي بها؟

  كيف ستنقل هذا الأثر لأبنائك، أو لطلابك، أو لمن تحب؟

 

خلاصة الفصل

رحيل النبي لم يُطفئ النور... بل وزّعه على قلوب الأمة.

كان يومًا حزينًا... لكنه أيضًا كان يومًا فاصلًا، انتقل فيه النور من جسد النبي إلى صدور من أحبوه.

كلما شعرت أن النهاية قد حانت، تذكّر:

النور لا يموت... النور ينتقل.

فكن أنت حامل النور.

ابدأ من حيث توقّف القائد، وامضِ على طريقه، فذلك هو الولاء الحقيقي.

 

*********** 

 

يمكنك قراءة محتوى الكتاب كاملًا هنا في المدونة، كما يمكنك تحميله مجانًا من موقع مكتبة نور عبر الرابط التالي :

 

رابط تحميل الكتاب من مكتبة نور

 

رابط بديل :

تحميل الكتاب من قوقل درايف

 

إذا أعجبك الكتاب، فلا تنسَ منحه تقييمك - وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم. 





📢 تابعنا على منصات نوادر:

🌐 موقعنا الرسمي: www.nawwader.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اليوم الثالث : حين تخجل من أن تبدأ من جديد

الفصل الثالث: حين تخجل من أن تبدأ من جديد هجرة الصحابة المتكررة - لا بأس أن تتعثر، المهم أن تعود تخيل أنك تبدأ شيئًا جديدًا: عادة مفيدة، هدف شخصي، مشروع صغير، أو حفظ جزء من القرآن . تبدأ بحماس، تمضي عدة أيام أو أسابيع، ثم تتوقف . السبب؟ ربما مرض طارئ، أو انشغال، أو كسل، أو فقط... تراجع في النفس . ثم يأتيك الصوت الداخلي : " فشلت من أول الطريق ." " ما الفائدة من العودة الآن؟ " " الناس يواصلون، وأنا أتراجع ..." كم مرة شعرت أن الانقطاع "عار"، وأن البداية الجديدة "دليل ضعف"؟ كم مرة خجلت من أن تعود، فقط لأنك انقطعت؟ في السيرة النبوية، نجد درسًا بليغًا في كسر هذا التصور، وتكريم كل محاولة، مهما كانت متعثرة . انظر إلى هجرة الصحابة ... الهجرة إلى المدينة لم تكن طريقًا واحدًا مُمهدًا، بل كانت سلسلة من المحاولات المتكررة . بعض الصحابة هاجروا ثم أُعيدوا بالقوة، بعضهم أُمسك في الطريق، بعضهم عاد إلى مكة ثم هاجر مرة أخرى سرًا . لم يكتب أحد أن أحدهم فشل . بل كُتب في التاريخ: أنه حاول... ثم حاول... ثم وصل . لم يُوبَّخ أحد على انقطاعه، ولم يُمنع من المحاو...

كتاب - يوم مع نبيك ﷺ ... بداية جديدة لك

وقفات تحفيزية من السيرة النبوية

  كتاب   يوم   مع   نبيك   ﷺ  -  السيرة النبوية 📖  " يوم مع نبيك ﷺ... بداية جديدة لك" هو كتاب فريد يجمع بين السيرة النبوية والتنمية الذاتية بأسلوب واقعي ومُلهم . في هذا الكتاب ستعيش تجربة روحية وإنسانية مدهشة، تستعرض فيها مواقف مؤثرة من حياة النبي ﷺ، لكن بطريقة غير تقليدية : كل قصة تُروى، يليها تأملات حياتية وتمارين عملية تساعدك على تطبيق الدروس في واقعك اليوم .   ستتعلم كيف تواجه الألم كما واجهه النبي ﷺ في الطائف، كيف تصمد في العزلة مثلما صمد في شعب أبي طالب، وكيف تنهض من الفشل كما نهض من يوم أحد، وستكتشف أن السيرة النبوية ليست مجرد تاريخ، بل منهج عملي للحياة اليومية، وللإلهام الذاتي .   الكتاب مثالي للباحثين عن : كتب سيرة نبوية معاصرة . دروس قيادية من حياة النبي ﷺ . تطوير الذات من خلال الإسلام . كتب تحفيز ديني تعالج الواقع النفسي والروحي .   هذا الكتاب سيأخذك خطوة بخطوة نحو بناء ذاتك من جديد، على ضوء أقوال وأفعال نبيك ﷺ، بأسلوب سهل، حديث، وعميق التأثير . اقرأه إن كنت تبحث عن نقطة تحوّل في حياتك... بداية جديدة مع نبيّك، ومن خلال...

حديث غسل الأعضاء في الوضوء ثلاثًا | سنة نبوية مهجورة

 حديث شريف من سنن الوضوء، يبين أن النبي ﷺ توضأ مرة ومرتين وثلاثًا، وأن ذلك كله صحيح، لكن لا يُزاد عن ثلاث مرات. فهذه سنة مهجورة يغفل عنها الكثير، وهي من هدي النبي ﷺ في الطهارة. قناة نوادر الدعوي تهدف إلى إحياء هذه السنن المهجورة والتذكير بها، سعيًا لاتباع سنة النبي ﷺ في حياتنا اليومية. كلمات مفتاحية: حديث نبوي، دعاء اليوم، الأحاديث الشريفة، السنة النبوية، قناة نوادر، أدعية إسلامية، سنن الوضوء، سنة مهجورة. إذا أعجبك المحتوى، فلا تنسَ منحه تقييمك - وشارك الآخرين لهذا المحتوى الملهم.  📢 تابعنا على منصات نوادر: 💡 بدعمكم - بعد الله سبحانه وتعالى - ومتابعتكم يستمر مشروع نوادر الدعوي لينير القلوب بالقرآن والسنة. ⭐ قيّمنا وشارك تعليقك 🌐 موقعنا الرسمي: www.nawwader.com