التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

اليوم الثامن والعشرون: عندما تُحارَب بالشائعات

  الفصل الثامن والعشرون: عندما تُحارَب بالشائعات إدارة النبي ﷺ للشائعات في المدينة: كيف تحمي سمعتك وتواجه الأكاذيب بثبات؟ تخيّل أنك في بيئة مغلقة أو مجتمع صغير، وفجأة تنتشر عنك شائعة لا أساس لها من الصحة. ربما كلمة أُسيء فهمها، أو موقف حُرِّف، أو حتى قصة مختلقة بالكامل . تبدأ الهمسات، وتلاحقك نظرات الشك، وتشعر أن الأرض ضاقت بك رغم صدقك . كم مرة شعرت أن سمعتك مهددة دون ذنب؟ كم مرة فكّرت أن تردّ على كل كلمة، أو تدخل في دوامة لا تنتهي من التوضيحات، أو تنسحب من كل شيء؟ النبي ﷺ مرّ بهذا النوع من الابتلاء مرات عديدة، خصوصًا بعد هجرته إلى المدينة . فقد لاحقته الشائعات، ونسج حوله المنافقون الأكاذيب، ومنها : •   أنه يسعى للسلطة •   أنه يفرّق بين الأحبّة •   أنه يُضمر الغدر والخيانة بل طالت الشائعات بيته، كما في حادثة الإفك، حين اتُّهمت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زورًا، فاهتزّت المدينة . ورغم خطورة هذه الشائعات، لم ينشغل النبي ﷺ بالرّد على كل كلمة، ولم يدخل في سجالات مرهقة . كان يختار متى يصمت، ومتى يتكلم، ومتى يترك الزمن يُظهر الحقيقة . بنى الثقة مع من حوله، وعلّم أ...

اليوم السابع والعشرون: حين تظن أن النهاية قد حانت

  الفصل السابع والعشرون: حين تظن أن النهاية قد حانت وفاة النبي ﷺ : كيف تصنع الأمل حين يغيب النور؟ تخيّل أن من كان نورك في الحياة، دليلك في الطريق، وسبب قوتك في الأوقات العصيبة، قد غاب . القائد الذي كنت تمشي خلفه بثقة، والصوت الذي كان يطمئنك، والقدوة التي كنت تراها أمامك كلما ضاقت عليك الأرض... رحل . ذلك ما عاشه الصحابة يوم وفاة النبي ﷺ . في صباح مشرق ظاهريًا، مظلم في قلوبهم، أطلّ النبي ﷺ على أصحابه من حجرته، رأوه يبتسم، فظنوا أن العافية قد عادت . لكنها كانت ابتسامة الوداع... عاد إلى فراشه، وأسند رأسه إلى صدر عائشة رضي الله عنها، وارتفعت روحه الطاهرة إلى السماء . سكنت المدينة... ثم انفجرت بالبكاء . عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم يحتمل الفقد، وقف يصرخ : " من قال إن محمدًا قد مات، قطعت عنقه !" كان الألم أكبر من أن يُصدَّق . لكن أبو بكر الصديق رضي الله عنه دخل إلى حجرة النبي ﷺ ، كشف عن وجهه الشريف، قبّله وقال : " بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طبت حيًّا وميتًا ." ثم خرج إلى الناس، وصدح بكلمة لا تزال تهزّ القلوب إلى اليوم : " من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، وم...

اليوم السادس والعشرون: حين ينهار أقوى الأقوياء – مرض النبي ﷺ الأخير

  الفصل السادس والعشرون: حين ينهار أقوى الأقوياء – مرض النبي ﷺ الأخير " حين يضعف الجسد وتبقى الرسالة: كيف تُلهم من حولك وأنت في أقصى حالات الضعف؟ " تخيّل أن من كان دائمًا رمز القوة، مصدر الطمأنينة، وقائد القلوب، بدأت ملامح الضعف ترتسم على وجهه . المدينة تصمت، والقلوب تنقبض، والأعين ترقب كل حركة وكل تنهيدة . الناس الذين اعتادوا الاستمداد من صلابته، صاروا اليوم هم المنتظرين لنظرة تُطمئنهم... لابتسامة تُعيد إليهم الأمان . لكن القائد اليوم هو من يحتاج إلى السند، هو من يخوض لحظة النهاية بصمت العظماء . هكذا كانت أيام النبي ﷺ الأخيرة . اشتد عليه المرض، وبدأت خطواته تثقل، فلم يعد يخرج للصلاة إلا مستندًا على علي أو العباس . لكن حتى في ضعفه، كان إذا ظهر في المسجد، أضاء وجهه كصفحة مصحف، ينشر السكينة بنظراته، ويزرع الطمأنينة في قلوب أصحابه . وفي لحظات الوداع، جمعهم وأوصاهم: بالصلاة، بالرحمة، وبأن لا يُجعل قبره عيدًا . كان يؤكد لهم أن الرسالة لا تموت، وأن الأثر لا يرحل برحيل الجسد، بل يبقى في النفوس التي آمنت، وفي القلوب التي وعت .   دروس من الحدث •   الضعف الجسدي لا يعني انكسار ا...